مكي بن حموش
5678
الهداية إلى بلوغ النهاية
على هذا فهو قادر على إحياء الموتى ، وأنه واحد لا شريك له . ثم قال : وَمِنْ آياتِهِ مَنامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَابْتِغاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ أي : ومن حججه وأدلته على توحيده وقدرته على إحياء الموتى ، أنه يقدر الساعات والأوقات ، ويخالف بين الليل والنهار ، فجعل النهار تبتغون فيه الرزق والمعاش ، وجعل الليل سكنا لتسكنوا فيه وتناموا . وقيل : في الآية تقديم وتأخير ، والتقدير : ومن آياته منامكم بالليل والنهار وابتغاؤكم من فضله بالنهار ، وحذف حرف الجر من النهار لاتصاله بالليل وعطفه عليه . والواو تقوم مقام حرف الجر إذا اتصلت بالمعطوف عليه في الاسم الظاهر خاصة « 1 » . ومثله في التقديم والتأخير قوله : وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ « 2 » . إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ أي : فيما نص من قدرته لدلالة وحججا وعبرة وعظة لمن سمع مواعظ اللّه فيتعظ بها ويعتبر . ثم قال تعالى : وَمِنْ آياتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً أي : ومن آياته أنه يريكم البرق . " وخوفا وطمعا " مفعولان من أجلهما « 3 » . وقيل التقدير : ويريكم البرق خوفا وطمعا من آياته « 4 » .
--> ( 1 ) انظر : الجامع للقرطبي 14 / 18 . ( 2 ) القصص : آية 73 . ( 3 ) انظر : معاني الزجاج 4 / 182 . ( 4 ) هو قول الزجاج في معانيه 4 / 182 ، والجامع للقرطبي 14 / 18 . وهذا التقدير علله الزجاج بكونه عطفا بجملة على جملة .